وبكت الآبار.

4 فبراير 2014

رللابؤل

 

من خلال الثقوب الصغيرة سمعت مريم نداء خجل مُخبأ في فرجة صدره , صارت تتنفس عمق الحب الذي يكبر في ألسنة القرية
الصغيرة مثل فقاعات صابون , نزلت من سطح البيت بضفيرتين قصيرتين وثوب أصفر تنمو من أطرافه وردات ملونة , هناك ما يجعلهم يبدون أكثر دفئًا .. حبًا وطهرًا .. ونقاء .

لأنهم متشابهون في مواعيدهم ومتفقون في رغباتهم.. علقت على رأسها وشاح أخضر قبل أن تلف السوق بقدمين حافيتين وتغيب طويلًا حتى ترى محمد وثوبه المصفر القصير المنكوشة أطرافه يبتسم إليها خلف محل الجزار , كان لها أمنية أقرب من رائحة الموت كثيرًا .. عالقة في لسانها مثل حلقة دائرية أحاطت عنقها قبيل دخولها للثالثة عشر , أشياء محمد تشعرها بالأمان , رمى عليها قطعة حلوى وأختبأ بشكل مؤقت لأنه قادر على اللحاق بها حتى باب المنزل , هي تشعر بخواء روحه من الأماني.. سواها فهو فقير يعبر شارع القرية الرئيسي ليبيع الحليب مع والده الذي لقي حتفه قبل عام , مقزز لو عاد للحياة بثوب متسخ فوق كتفه سوط طويل يغسل به ظهور أبناءه الخمسة من بينهم محمد حتى لا يعود للعب مع مريم خلف البيت , والد محمد سلب حق اثنين في لقاء حميم تتلذذ بها الأرواح , لكنه ترك وصية علمت محمد أن يبتعد كثيرًا عن العائلة الغنية المترفة , ولم يبتعد ..! لف قلبه بأروقة الوصايا الفارغة التي سرعان ما اختفت , يلتقي بها قرب الآبار حتى تسمع ضحكاتهم المعتقة بالبراءة والأحلام بين حلقة تطلعاتهم كما لو كانوا سرب طيور بين الوديان .
صحت مريم من غيبوبة تحمل نبؤة موت قريب , حل محلها سعال وبكاء منحدر من عينين تخلق كللًا بالخروج بعيدًا عن جو المرض الذي أمتزج بدعوات وآيات قرآنية
تنزل على جسدٍ هزيل ضعيف يرتجي العافية , توالت الأيام وفقدت الحياة إلى أن وصلت لأقصى الموت الذي يزور كل كائن من طين , جلبت الأم كل من سُبق اسمها ( بالداية ) , ولا سبيل لمرض” الجدري ” , سمعت مريم والدها يقول :
- المرض هذا تسرب بين كل أبناء العمومة هنا ! , لذا يجب أن توضب نصرية كل حقائبنا .
الخادمة نصريّة ..  كانت تدرك أن في العينين صبرٌ محتسب لأجل أن لا يغيبون أكثر وتبدأ مريم تركل أبواب الحنين تبحث عن مخارج العودة إلى موطن أحلامها , عزم الجميع على الرحيل حتى لا يتلوث المرض بمرضٍ آخر, ألَفت مريم خجلها الذي يحك جدران القرية الطينية حين تذكر أنها قد أحبت دون وعي , تنهار في ذاكرتها ملامحه الصلبة وشعره البني المجعد , ابتسامته التي تظهر أسنانًا صفراء , ترك الغياب هذا ألف تنهيدة وحزن رطب وبكاء يتداعى للسهر ليال طوال بمرض , مساء رحيلهم كان مأسويًا ..
جاء لهم الصباح مهملًا منفيًا من الأفراح .. رغم أن هؤلاء لم يشيخوا كي يجربوا الحب ! , لأن الذي يمضغ ذاك الحب حياة ملونة دُست ذكراها بين ثياب مبعثرة تركتها مريم قبل أن تمضي للسفر قرب باب البيت الخلفي لمحمد وحال قلبه يقول : ” لقد تركوا ذكراهم فينا
.. نتنفسها من لحم الرئة ثم رحلوا “, سماوية الآبار حين تشارك الحياة اثنين عاقبتهم الحياة كي تُلقي حتفها بعد البكاء .. بقحف مبكر .

رسالة إلى رجل سماوي

4 فبراير 2014

tumblr_lt4wfpukml1qfvziwo1_400

 

ليس بيننا سوى منطقة رمادية ستفتك في أول الحب إذا انتهى , وستدرك أنك صاحب ذاكرة قوية بعد النهاية , ثم تجعل بينك وبين
النافذة مسافة طويلة , وبينك وبين الأريكة فتور شديد حتى تتجاهل شرودك بغيابي الطويل وصراحتك المفزعة وأمر قرارك المفاجئ.
صدقني .. أن تبقى أو ترحل ! , هناك شيء سيحدث لك أنت وسيء للغاية , لكني أيقنت أنه ليس أسوأ من قدر الفراق , أمي تخبرني بامتعاض ثائر أني فوضوية جدًا , وهي تدرك أني أرتب سريري صباحًا خشية توبيخها , لم أرى في حياتي امرأة كأمي قط , تنطوي على حزنها من أجلنا وتكتم غيض مرها وكبدها في الدروب دون أن تعي مقدار ألمها .
تصحو السماء .. تناديني شمسها خلف النوافذ , يرحل الصيف بعد خريف باهت , يجلب شتاء من دون معطف , ومن دون كوب حليب محلى برفقة من في غيابهم نُتقن الحزن , كل الذين قد رحلوا كانوا يحسنون بأنفسهم على أمر الغياب , لأن قلوبنا ما عادت تستكين في حضورهم , ولأن في غيابهم ألف عذر غير لائق بعودتهم .
أتعلم .. الجو الآن بارد حقًا , لحافي الخفيف هذا يدعو علي بالمرض , أما سريري الضيق الذي أنطوي فيه و غرفتي المعتمة التي تحمل صور رقيقة من طفولتي وأنا أجمع طوابع البريد تزاحم صورة وجه ” بابلو بيكاسو ” , كلها يا سيدي تخشى علي الوحدة , أترك لها تأملًا قصيرًا في سقفها العالي ثم أهرع من واقعي بصراخ مكتوم أحشره بين الوسائد و بين أرفف المكتبة و الرسائل المحشورة تحت الدرج , التفاصيل الصغيرة هذه ترسم أحزان كثيفة تعتم رؤيتي بشدة وأنا أتصبر عليها , ولأن الحزن نتيجة لتعدد أتراح عتيقة .. فهي تترك في ذاكرتنا حرية التحديق بين أوراق الكتابة .. تجعلني أكتب لك حتى في أحلامي , أمزجها بصوتك و قميصك الذي جلبته وعلقته خلف الباب , حتى وجهك الذي لا يصدأ أبدًا المعلق قرب شرفة قلبي , صدقني .. مؤسف أني أقتات ذكراك كل ليلة و أبقى أنتظر هاتفي ينتفض وهو يحمل منك شيئًا يصل إلي متشوقًا لردة الفعل , أشعر أنها ستخلق شهقة عريضة تهب فيني وتنشلني من الحال الذي رميتني فيه , أُخبر قلبي الضعيف دومًا بأن الطريق لم ينتهِ.. وأننا انعطفنا وفي أيدينا وسيلة اللقاء , لكن غيابك يشعل فيني شرود ملطخ بالسهر , الغياب إذا ولد الحنين ليس إلا اختبارًا قصيرًا في ممرات معتقة بالعذاب وأنا أحاول كتابة شكوى برسائل متقطعة وحسرة تصب فيني حماقة الظروف وقسوة الحديث عن البيئة , البيئة التي جعلتني أمر على بيوت أصدقائي القدماء وأكتشف أنهم استقروا في الغربة .. في البعيد عن المدينة .
أتصدق أن تجاهلك كان مثل رصاصة من الممكن أن تصبح رسالة عتب بدل من أن تكون صمت متقاعس في صمت المكان , المكان ذاته كان شاهدًا على ترددي بالرحيل عنك وأنا أدرك أن وجهك لم يكن يحمل تعبير البؤس على وداعي الأخير يوم الاثنين الماضي , أملك لنفسي تعريفًا جيد , لكنه يستفزني إن كتبته بين أسطر طينة رطبة تتشكل أحرفها ببلل .. صوتي الشحيح هذا لن يصل إليك أبدًا حتى وإن أختنق وفقدته , ربما الحرف الذي يسبق الحرف الآخر سيطير مع مهب الريح بعدما يترك بردًا وسلامًا على قلبي .

         ” حِداد على روحك

انتظرك

30 نوفمبر 2013

tumblr_lzk0q0d7Sp1qf9d2go1_500

الكتابة إليك تُشبه لحظة انتظار لقاءنا تحت سقفٍ واحد , أو تحت مظلة تمشي على وقع المطر .
والبعد عنك .. شيء  لا يقوى خاطري وصفه .

أحلام

30 نوفمبر 2013

tumblr_limvhneeLa1qhygyao1_500


أنا يكفيني من الذكريات أنت وكل تفاصيلك ..
فالحاضر لك مهما بدى بعيدًا عن أحلامنا ومختلفًا عن أرض واقعنا .. واقع البُعد .

حنق!.

30 نوفمبر 2013

b00b6f0e463211e3a52322000ab48307_7

يارب .. جاء صُبحه مارقًا على جسدي فهل كان يذكرني حتى يلوك ذكرياتي معه بهذه البشاعة ؟
كنت في طريقي لنسيانه , ولم أكن أعي جيدًا أنه يصب سري في أزقة الحياة كي أعيش بوجعي على تذكر لحظاته العتيقة .
ليتني لا أجده بين أصابعي كي لا أذكر خطيئة معرفتي به يومًا وأنا أكتب رسائلي إلى أحد الغرباء الذين صافحوا حزني الباهت منه .
إلهي .. أشعر بالحنق !.

 

صراع الأوطان

30 نوفمبر 2013

tumblr_lyvjzrnK8K1qey7uzo1_500

نوفمبر 1920 – إنجلترا

عادت الحياة بعد الحرب العالمية الأولى طبيعية بعض الشئ في بلدة أغلب سكانها يعرفون كيف هو شكل الحب حين يوارب ظروف الحياة القاسية ويترك لنا أمل البقاء بيدين تلوح بعيدًا .. بعيدًا عن الحنين , كنت قبلها أقف في الطرف الآخر قرب شباك التذاكر في محطة القطار , أغمضت عينيها وهي تلوح للموظف :

- تذكرة واحدة من فضلك

عرفت أنها ترغب بتذكرة مخفضة القيمة لأنها تخلّت عن ساعتها الثمينة ولوحاتٌ عديدة في محل جدي في العام السابق وأنا عائد من لندن بثمن زهيد .. كانت تود شراء لقاء يوم جديد في حياتها , وقفت على رصيفٍ متهالك ثم تنفست زرقة السماء وهي تفرك أصابعها العشرة , اقتربت منها بضع خطوات فربما أشم رائحة الترّقب التي تصدر منها , سرت معها حتى المقهى الجنوبي في المدينة نجوب شوارعها ببطء وأنا أحمل كوب شاي تطفو فوقه وريقات حبق , وما إن ربطت حذائي إلا وقد أعلنت الرحلة الأولى للندن , حملت حقيبتها كي تكنس كل أحزانها وأحلامها , أو ربما وجهه ! , فوجهه كحقيبتها التي ترافقها في كل أسفارها . 

حبها لرجل لا يعرف كيف يبقى ولا كيف يترك في ذاكرتها تفاصيل الرحيل والأيام التيّ تعلمها ممارسة طقوس الانتظار بشكل بشع , سلسة تمر على عمرها الذي يشبه السحابة .. ويربت في كل سنة حلم لا يتلون في حياتها أبدًا .

قلتُ لصديقي يومًا : لست أحب ، لأن الذي يحب لا ينبغي أن يعتب وأنا رجل متطفلٌ قليلًا وطويل اللسان , كثيف الكتابة في كل لحظة صحُوٍ غائمة ، رجل كحائط يتثاءب في وجه الرياح ولا يسمع تناهيد الورى .. ما عدت اعترف بالهوى ، لأن الذي ينطق به يلاقيّ حتفه بشكل مؤقت في سكك الحياة بعد أن يقرر الرحيل عنها! وكنت أسأل نفسي كم رحيل مر علينا يجب أن نمارس الحداد عليه ؟ ، لقد أعلنت راية الاستسلام أمام قدر الحب قبل أن تتشقق شفتايّ ويتغير لوني ثم يقشعر جسدي حين سمعت صوتها وسط مقطوعة أغنية كانت تصدح على دمعاتها ، أليست تجرد ذاكرتها منه كل صباح ويذكرونها الرفاق بقصيدة توجب عليها حفظها , أليست تقرأ ( لتشارلز ديكنز) كلما نفضتنها السنين وهي تركض محملة بالحنين الذي لا ينقطع ويبتر من عمرها لحظة لقائه ؟ , كان ينبغيّ أن تبقى حتى تخفيّ بكاء الانتظار بتنهيدة طويلة.. طويل لا يقف عند إشاراتٍ قدرية , طال مدى شرودها وسط ضحكات النساء وصراخ الأطفال ونداء النادل , وطئت قدميها أرض لندن مثل عجوز واهن .. تراهن عصيان الظروف بلقاء حتمي يكتب لهم قربًا للأبد , صارت ترى في كل وجه ملامحه التي تستفز دمها من العبور في شريانها , حلت ليلتين مثل السنة بطيئة نهايتها .. فوجع البحث عن رجل مجهول وجوده يدور معها في سكك المدينة وهي تقلب صورته العتيقة وعنوانه الذي حصلت عليه من امرأة عابرة , خبأت لوح شوكلاته ناعمة بداخل معطفها , غلفتها بورق جريدة خُتم عليها ( حصول روز ستيفن على فرصة نيل ورشة صغيرة لتعليم الفن التشكيلي بالمعهد العلمي في لندن ) , صعدت سلم بيته وهي تستر ذاك الحنين الذي يلتوي على جسدها منذ وهلة فقده , كانت تظن أن عينيه هو الوطن الذي تنتمي له , وأن كل الظنون اجتمعت لأن لا حياة بعده , جف ريقها قرب باب بيته .. دقت الجرس , صوت صغير خلف الباب :

- من !

فتح وضحكاته تعلو هدوء المكان اتضحت مشاكسته سريعًا , ركعت حتى وصلت لطوله تقريبًا , بانت ملامحه التي تشبه أبيه كثيرًا , أطالت نظرها حول صالة البيت العريضة , صورته التي أخذت نصف الحائط , ألعاب طفله المبعثرة , زوجته تلم الفوضى العارمة وصوتها يعلوه التذمر , إلهي هل تزوج ونفى وعوده التي خابت منذ سنين !! , رمت لوح الشوكلاة حتى تبقى شاهدًا على حضورها , نزلت مسرعة وهي تعصي دمعاتها , اصطدمت به .. عرفها سريعًا , قالت اللحظة عنه: ( أين كنتِ .. ؟ وكيف صرتِ هنا الآن ) .. , شهقت لأن النهاية قد ودقت ! طارت النوارس , بكت السماء .. ثم طاش ماضيه .

 

وشوشة

30 نوفمبر 2013

15681912c69ee610c5543d133dddd56f

رائحة الصبّح تتسرب في داخلي ، وأنا أدرك جيدًا
أنها تُخالط كُل ذكرى تصب فيّ.. ثُم تتدفق نحوك .
أحاول أحيانًا التنصُّل من ذاكرتي وأنا خارجة نحو الحياة بشغف الحديث مع الغرباء.. وأدرك جيدًا أن احتضانهم أمرًا
طيبًا يهرش قلبي بخفة ، كالذين اقتربوا فابعدتهم طقوس الحياة ليفتشوا في لحظات
الليل الطويل ولا يجدون فيها سوى صورة قديمة لي وأحاديث يلفّها النسيان .

 

 

هل الإعلام باقٍ دوره في إثارة الفتن ؟

6 أغسطس 2013

IMG_8620

حين يصبح السؤال الذي يتكرر في أذهان الجميع بشكل لا يليق في مجتمع كثرت فيه الفتن ببسالة رغم كون المجتمع قد ارتقى تذوقه للقراءة أو الإستماع , وأصبح دور كل فرد في أي مجتمع كان .. ناقدًا فذًا وفيلسوف حكيم , الدهشة التي تعري الجميع يا سادة ! , أن للإعلام وجهين , وفي كلا الوجهين قدرة على إثارة الفتنة وتبقى اندفاعات المتلقون متفاوتة إما في التصديق أو التكذيب مثل مسرحية لم تسدل ستارتها بعد , ولم تبقى إلا الهتافات كوعدٌ منتظر في النهاية .

منطلق خطابي هذا يبحث على الصعيد المحلي كمثال تبسيطي فقط , لأن أحاديثهم الكاذبة تولد غالبًا أراء معاكسة .. أولها تصفيق قبل التصديق ! , وهذا ما يدل على شدة الإعجاب , في بلادنا تطبق العنصرية بشكل أحادي , يجبر الكثيرون حقًا على البلبلة من دون القناعة لذا الكثيرون من هؤلاء .. قد تشبثوا بالتصديق , حتى وإن وصل الحديث عن الأعراض وكانت شائعة بالفعل , الحديث الكثيف التي تتراشق بين الألسنة عن الشائعات التي تحصل بين أمة محمد تحمل قدرة على بث الرذيلة من بشرٍ يسهمون في هدم الأخلاق وفساد الكثير من العقول , إن الشارع الصحفي دائمًا ما يشكو ثقل المقالات المتراكمة والتي ترتبط دومًا بالضجيج الإعلامي للكثير من الفئات المختلفة , صفوف الانتماءات المعقدة في المجتمعات طائفية كانت أم دينية زللها بالكاد أن يُصلِح , لأنه درب ليس طويلًا جدًا للفساد الخُلقي , الجملة القصيرة قادرة في ساعة واحدة أن تفكك أسرة .. مجتمع .. وطن , تقيم حضارات وتُسقط رؤساء , ولأن لا جدوى لنا سوى التحايل على أنفسنا بالعصيان أو التسليم لواقع الأمر

ويبقى الفَسح الإعلامي مظلة صغيرة جدًا لتستُر على تشوه صورة المسلمين وخوفها الأول من التفكك بعد سقوط المنهج الأخلاقي , ما يؤرقني حقًا الحقائق المعاكسة إذ ظهرت قصة أو حادثة عبر برنامج تلفازي أو إذاعي تصبح الأصوات العالية جدًا بفبركة الحدث ذاته وتبادل أطراف الألفاظ الخالية من الأدب والسيئة جدًا مثل نهيق الحمير , الرتابة أن لا أحد ينكر الموقف الذي هم فيه .. الضحك بسخرية وحده موضع على الجُرح .

دور الإعلام الآن بدل من أن ينجز خدمات في ترميم أوجاع المجتمع ويتمكنون من لمسها بلطفٍ وإن كانت أوجاع مادية أو معنوية أصبح ملحًا يُذر على الجروح , ما يمكننا قوله حقًا كيف يصبح إسهامهم شكلًا من أشكال الجودة المهنية , الإختلافات وإن حصلت يصبح تهذيب النفس المرموق في أرواحنا واضحًا وهذا ما يجهله الكثير , وإن بقي الحديث مقفلًا بالقراءة من دون كثرة ضوضاء واتجاه سلبي للإعلام المرئي ” بالغمز واللمز ” للمجتمع ذاته أو حتى بالرسائل النصية عبر وسائل التقنية الذكية فهي باب لسد الثغرات المتواجدة فيه كونه مجتمع محافظ , الصامتون هم وحدهم متحدثون .. ! , وللأسف .. الإعلاميون أكثرهم لا يطبقون تعاليم الدين بإحكام , ففيهم انطلاقا في ترسيخ تصرفات لا يتحملها العقل , وأصبحت نظراتنا لشباب اليوم نظرة انفلات أخلاقي وزعامة للتدني .

إن القانون هنا بالكاد أن يقف مثل سابقه , تناحرت الشعوب حتى أُسقطت وأصبحت بلا قادة , وبلا مبادئ , لأنها تنجب بتحدياتها معارك قائمة على احتكار الحرية ودور الإعلام قادر على بث وجه الحقيقة والوجه الآخر المضاد لها , فحتى لا تُخرق السفينة ونغرق أجمعون , تذكروا قوله سبحانه { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } .

فوبيا التواصل الاجتماعي

4 أغسطس 2013

 

IMG-20130802-WA004 - نسخة

في الوقت الذي ينتظره أغلب المسعورين بالتواصل الإلكتروني .. قرر المسلمون أن يستهينوا بوصية الرسول _عليه الصلاة والسلام_ في أهمية الوصل والقربان للأقارب حتى تحولت تحية الصباح إلى تغريدة في سماء تويتر أو صورة تُبث في برامج المحادثات  المجانية تقديرًا لأرواحهم كوسيلة أكثر بسالة من الوقوف على باب أحدهم وإلقاء التحية عليه .

هل تؤدي وسائل التواصل الاجتماعية عن كل غرض بحثنا عنه ؟ . من منطلق فكري قررت كتابة هذا السؤال على هامش إحدى أوراق الاستبيان الذي قمنا بتوزيعه على طالبات الجامعة , وسألت نفسي مندهشة :هل يعقل أن تكون وسائل التواصل إحدى الفتن التي غلبتنا عن أداء سنة صلة الرحم ! , أو البحث في رفوف المكتبات عن إجابة لبعض التساؤلات المعلقة في الكتب الجامعية !, ثم هل صارت الحلول الوظيفية تُوجد بضغطة زر في محركات قوقل والفيس بوك والتمبلر ؟, دور التواصل والبحث لا يُعرف إلا في اللحظات الانهزامية والحاجات الملحة التي اتضحت لي مؤخرًا حين اجتاحتني رغبة زيارة صديقتي العتيقة النائمة في سراديب المستشفى تنتظر العافية , وحين كُلفت بكتابة مقدمة لبحث مهارات الاتصال . فحين ظهرت الشبكات الإلكترونية في آواخر التسعينيات , قامت بتركيز الضوء على أهمية الربط بين أفراد العمل كافة بشكل جذاب واحترافي وهنا تكن قدرة التواصل بين المجتمعات بشكل عام , حيث احتوت ملفات شخصية للمستخدمين وقدرة على القيام بمهام بسيطة وضخمة في وقت واحد كإنجاز أعمالهم الحرة والبيع والشراء وإطلاق حملات ترويجية وقنوات إخبارية وبث أبسط الأخبار الشخصية والمهام العالمية وكذلك مزج مابين الحقيقة والواقع وملأ العالم بضوضاء الأخبار والزج بحوادث شائعة تولد انفجار المجتمعات وترهل الأخلاق إثارة الشغب والخلافات وتراشق الألفاظ السوقية .

وتعتمد وسائل التواصل في الوقت الحالي على المرسل والمتلقي والمادة المستهلكة , وتفوقت بفتح نوافذ الاتصال مع العالم كله والتفاعل في أي موضوع يتيح فكرة تبادل النقاشات والحوارات الهادفة بشكل أسرع وأوسع وأشمل حتى تغيرت ملامحها واندفعت بقوة عبر تيارات الحياة على الإعلام القديم , في حين صار موقع تويتر أكثر كفاءة في بث خبر عن محطات الراديو والتلفزيون وأصبح أكثر دقة رغم جوانبه الإيجابية والسلبية التي لا تعد ولا تحصى , ولا نحتاج اعترافًا من وسائل الإعلام القديمة بتفوق التويتر ذو 140 حرفًا أكثر كفاءة وتمكن في  حين صار الأفراد مجبرون على خوض كل تجربة , ونحن كمجتمع نتأمل تبخر الكلام وسد حاجتنا لمعرفة كل الأخبار حول العالم حيث اتضح ذلك باعتكاف الشبان والأطفال والضالون والمهتدون كذلك حول اجهزتهم الصغيرة التي تخدم ذواتهم في معرفة كل جديد وكل حدث تاريخي وكل حقيقة مفبركة من الإعلام القديم .

كان من المفترض على الجيل الجديد أن يسهم في نجاح الخدمات الإلكترونية هذه ومعالجة الواقع وترميم الأفكار وقرع الكلام بأخلاقيات أعظم الخلق محمد _صلى الله عليه وسلم_ بطريقتهم الواعية والأكثر حضارية حتى نتخطى مرحلة الفجوة التي تركها أصحاب المبادئ السيئة والألسن السليطة الذين عاشوا بأفكارهم في بيئة الغوغاء الذين لم يخدموا المجتمع بهتافاتهم وصراعاتهم المولودة في وحل قذر ما داموا يبحثون عن أعراض الناس في خضم أحداثهم الصعبة وسط اضطراب الحكومات وسقوط الحكام والدول وهدم الأوطان .

ما يهمني البحث عنه حتى لا نكون كقوم يخشاهم الفاروق _عمر بن الخطاب_ لسنا بناصحين أو لا نحب الناصحين هو مدى رقي الأمة العظيمة التي سارت خلف كلمة ( اقرأ ) وانبثقت منها أجساد العلماء وسارت على منهج عبدالوهاب ونشلت عقولها من بئر الجهل , إذ قدمت الإحصائيات على قضاء أوقات البعض خمس ساعات فأكثر باستخدام شبكات التواصل الاجتماعية وهذا ما وصل إليه المجتمع .. فقد كثرت البلبلة والثرثرة وسؤال البعض عما لا يخصنا والتطفل في أمورهم الشخصية , وعلينا الآن أن نسد ثغرات التّسرع حتى لا تولد لدينا أخطاء فادحة في المستقبل ونعرف جوانب الكلام بعين واعية ولسان قادر على خوض الحديث فيه وقبل أن نتلفظ بالحرف الواحد نتعلم حديث ( من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه ) *

أيها العالم

15 مايو 2013

أيها العالم ..

هل لك بأن تسمعني ..

أن تنزل إليّ فتحتضن جسدي ؟ اسمع ! .. أنا هنا واسمي : نورة

ثم لا شيء يحيل البُعد بيننا .. لا تباطؤ السنين..  ولا هول الحنين

أيها العالم .. أوه لم يعد يسمعني .

tumblr_m6yj48s3Q21qalifvo1_500


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.