أيها العالم ..
هل لك بأن تسمعني ..
أن تنزل إليّ فتحتضن جسدي ؟ اسمع ! .. أنا هنا واسمي : نورة
ثم لا شيء يحيل البُعد بيننا .. لا تباطؤ السنين.. ولا هول الحنين
أيها العالم .. أوه لم يعد يسمعني .
هذه الأيام ..
التفاصيل .. العمر الضيق الذي جاء إليّ مصافحًا الدهشة .. القهوة المرة .. والعصفور اليتيم .. وأهدابي الحزينة وجسدي المنهك الذي يسقط على السرير في كل يوم يمر دون أن ألتقيك صدفة على طرقات الهوى .
لا أدري لماذا كتبت هذا النص وأنا أشعر بالحنق !, ربما أن ميلادي القديم جاء محملًا بالأمنيات .. جاء إلي وفي رتابة يومه مشاعر نبيلة
وأصدقاء رقيقين جدًا وهدية وهتاف أحلام وعلبة شوكلاة قد قيدت امتناني لهم .
أنا أكتب .. ولا أدري هل في النصوص قدرة أن تفيض جمالًا كجمال بقاؤهم قربي ؟ , صرتُ على يقين بأن اللحظة الجميلة لن تعود .. وأن الذين خُلقوا بردًا وسلامًا على قلبي لن يتكرر بهم القدر ما دمتُ أحب صوتهم .. وأميز نبضهم وأخشى بعد كل هذا فراقهم , تعلمت في عمري القديم كيف احتضن نفسي بمفردي , وكيف اختار العزلة برغبة .. وكيف أراوغ حزني بقدرة !, وكيف أتذكر معلمتي وكيف أكون سعيدة , وكيف أعد بأصابعي ميلادي القادم .. وكيف أحب بصدق وأصافح بود .. وكيف أتعلم مادة الجغرافيا وأقرأ لفرويد دون أن أخطأ في كتابة اسمه على محرك قوقل , وأسمع وردة الجزائرية بخذلان ثم أطبطب على كتفي بكفي..
هذا اليوم يا أمي صار ينقضي دون أن اسألك : بلغت عمرًا حزينًا فهل لأعماري العتيقة أن تنجلي ؟ , إنه شيء مما حلمت به .. جاءني مثل الصدفة محملًا بالفتنة , كل عام وشيء من حواسي ينطق حبًا للعالم حولي الذي يتغير جذريًا دون تعب أو ملل وكلل .
الأشياء التي نكتبها من منطلق أوجاعنا , هي قادرة على أن تغسل قلوبنا برغبة إلمام البوح , حتى لو أشار لنا البعض بسبابته
وقال بجرأة : أنتم تكتبون من أجل الحب .. وأننا فعليًا نحب !!.. لكننا نخبئ الفكرة عن كل صباح من جديد وعن كل غيمة تمر دون أن تجهش بالبكاء .
ولا نعلم هل كنا قد تنهدنا ليلة البارحة في ظل السهر , وهل كنا نتنظر رقم صديق ما .. قد سرقته الأيام وبعثرت رغبة لقاؤه , لقد كنت أخبأ بكائي عنك واعتقدت أن ساعة البكاء ساعة زائلة .
كنت صريحًا وواضحًا معي , وكنت أستمع لك جيدًا حين أخبرتني بأنك تغني كل ليلة عني وأنك وتسمع لغتي الركيكة وهي تردد قصائد محمود درويش دون أن أدري نائمًا أو لا , حادثتك يومها وكنت متوجعًا على الغياب , ولا أدري هل أدس وجعي عليك بين دفاتري وصباحاتي المثقلة بالهم ؟ , ليس من السوء أن أتقبل فكرة غربة كهذه ولكنك رحلت عن إرادة وتركت لي ذاكرتي الحمقاء التي تطوف حول كثبان الصراخ وتجعلني أعبر حياة ناقصة
تلوم ضحكتي ولطفي وبشاشتي وحبي لك وصدقي معك , قلت لي ليلة السفر : ستكونين بخير
أليس كذلك ؟, وقلت لك : من أجلك فقط .
رغم أني لا أدري هل سأموت لوعة وأنت الذي جعلتني فتنتك .. وحيرتك وعبورك ولومك وقهرك ورغباتك وعثراتك ودنياك !! , ولكني
متيقنة بأن روحي لا تزال بين حيرة الحياة ورغبة الموت .
أنا ليس في جسدي سوى قلب مفتون بك , وقرار انتظارك وخذلان رقيق مثل حديثي عنك , لقد ماتت عقاربي قبل أن تبدأ
أول يومٍ في الغربة وبدأ صباح يقبل وجعي وينحني على قامتي القصيرة ثم يحتضن روحي بشدة , أنا أحبك جدًا .. ولا شيء يعجبني في هذه الحياة سواك أنت يا حياتي .
مزاجك جيد ؟ .. لا
هذا السؤال كان يدور بيني وبين أستاذة في الجامعة , وأنا على عتبة خروجي من مكتبها المركون في آخر الزاوية , وهي على مضض السخرية من أفكار البعض السوداوية والمجتمع النسائي الذي يتصنع المثالية .
لقد أحببت فكرة المزاج السيء , وصرت كل يوم أخبر البعض بأني في مزاج سيء .. حتى تحتك حناجرهم بالضحك وأرمش في حياء شديد بأني ما زلت على ما يرام .. وأن أحلامي لا تزال نائمة في صدري .

ترك لها ورقة صغيرة قبل أن يرحل كتب فيها : ” لنا لقاءٌ شتوي مؤجل ! إلى أن يشاء الله “.
بقيت ذاك الصباح مثل طائر يبحث عن حياة أخرى , فتحت النافذة بقلق وهي تلدغ صدرها بتنهيدة , استحضرت دمعاتها لم تجد مآرب للبكاء , دخلت المطبخ لتنفض عين الفرن بقهوة صباحية مرة ! , حملت ثقل اليوم كله في رشفة كوب ساخن , تراكضت الأحرف بين أنفاسها لأنها لا تدري أي شتاء سيحل بعد تشيرين ؟ , بارد هذا الحزن الذي حل قبل أوانه , خبأت في جيوبه خوف يكاد أن ينفجر , دفعت كل أيامٍ اعتادت وجوده لتفتح دفتر أخضر أختنق من ازدحام حروف مبعثرة طوقت لحم الرئة ! , بطنت صوته الذي يغني في داخلها مثل طيور النوارس ثم كتبت بيدين ترتعش , جمعت كفيها وبعثت نفخ دافئ تخلخل بين أصابعها , أثمر صراخ الحنين ثم سقطت .. , فصوته لا يغيب أبدًا , ويا ليته مثل صوره التي مُزقت ليلة البارحة .

دائماً ما كنا نفتش في جيوب الحياة صدفة نعبر بها جسور الود بلقاء ينزع الجفاء من الصدور، اليوم فقط أثق بأن أصوات الخريف تقرع أبواب المدينة، تخرق شمس صيفها رؤوسنا، ننبش أيامنا فلا نجد ملامحهم أو حتى محطات نقف بها ثم نرمي أحزاننا، يخجلني كثيراً أننا بتنا نملأ ملء كفينا أوهاما تسبق تجاوزي عنهم ثم تبلل وجدي عليهم وتترك في داخلي قطع نسيان تجتمع من بعد تشتت، لأن صحراء القلوب إذ لم نسقها بشيء من صبر لن تتكفل الحياة بمزج الخطايا بطريقة التغاضي عنهم، دائماً ما كانت تخبرني أمي بأن العودة لنوافذ الخيبة سهلة جداً، ولكن فتح نوافذ الأمل من بعدها ستكون أجمل وإن صعب أمرها، إن الصبر أحجية !، إنها أحجية أبدية تصعب على الكثير، حتى وإن مزقت العُقد من أكتافنا وبقيت علاقتنا سطحية مع الآخرين لن تكن أمورنا وسيمة إلى حد ما، ستفر كل السبل لبقاء رفوف القلب مُمتلئة برحب لحبهم، كنت أضحك بقوة .. أضحك بسخرية على خيال أمي وقصصها كل ليلة عن البيت القديم آنذاك .. وعن بغداد، لم يكن حديث أمي عن بغداد حديثاً اعتياديا، كانت تروي شغفي عنها بسخاء، تصف نخيلها وعذب الفرات، إذا أمي كانت تتمنى زيارة بغداد ..!، ليتها تستقل سياسياً لكنت فاجأتها بزيارتها يوماً، أتعلمون .. أمي دوماً تذكرني أني أدفع ضريبة الرحيل عن رفقتي، ضريبة الثرثرة على الورق، ضريبة أشياء عدة، كنت أخبرها بمزاج سيئ : أنا يا أمي أكبر بشكل مؤقت، على الرغم من أني دفعت كل الوسائل المُمكنة لاستفز الحياة بنضجي مبكراً .
غداً لا يهم إذا كان أمسي مظلماً !، حديثي معها لم يكن مهذباً، كنت أؤمن أني كثيراً ما أبكي مع حديثي، وهي فقط تلقي علي ابتسامة تعلمني حينما أكبر وأصبح أماً سينبت في صدري أكثر من قلب !، أنا أشعر بذلك وفقط ..
ملامحنا حيث تكون مبهمة وتخفي حنيناً محشو بكمية هواء .. يوماً ما ستنفجر ويصعق الجميع من مآسينا المعطوبة على تركهم وحيدون من دون إلقاء تحية الصدف، أعلم أني أمضغ حديثاً عابراً معطوباً لأني لم أنجز حتى الآن حكاية تحدق في الحقيقة وتقدم من حائط موتها، لم يكن أحد يمتلك مواساتهم، ففي كل مرة تصبح لحظاتهم غير عادلة للانهزام ويظل المعزّون يرمون دعواتهم بشكل مستمر، وكانوا يخشون فراقهم من بعد بيتها الذي انطفأ، رحيلها لم ينتهِ بعد، كان كل ليلة يهز أبناءها ويلقي التحية على هشاشة قلوبهم، كنت أجزم منذ صغري أنها تتقن الغياب ولكنها تملك قدرة كافية للبقاء في أرواحهم – رحمها الله -، كم كانت تنجب رغيف خبز ساخنا وحليبا مكللا بالزنجبيل الحلو كل صباح في بيتها، فكيف تنسى كتاباتي ذاك الماضي الذي يمسح على خفقان قلبي ؟، دعوني أحكي عنهم الآن ..
أكره امتعاض المغلفين بالتجاهل، بالذين يتعاطون منا أياما وردية ويرمون بنا في الرماد للخلاص منّا للأبد، لأنهم وفي الحقيقة كانوا مجرد رغبات تبدأ بشعور النقص .. بالحاجة الملحة للبقاء قربهم، إنه شعور عتيق جداً مثل بيتهم المهدم المركون في أول القرية التي تبتعد عن مكاني هذا مائة وثمانين كيلومترا، كان البيت ذاك يحتاج مصوراً “ فوتوغرافيا “ محترفاً جداً ليحتفظ بقسوة اللحظة، ليس لرسائلي العفوية فقط !، أذكر آخر رسالة كنت أرسلها للمكان ذاته قبل سنتين، كنت أرسل بشرودي رسائل مُمتلئة بأخطاء إملائية ونحوية، أخطاء عاطفية أيضاً، ولكن نسياني للمنطقة الترابية تلك لم يكن منالاً سهلاً، كنت أجد في أخطائي وهروبي إليه رغيف مغطى بالتقديس .. بالامتنان العظيم، وكنت جاهدة لمحاولة القبض على كل العواطف التي دخلت في أرواحهم وخالطت الدماء في أجسادهم، كانت أيامهم القديمة رقيقة جداً، وكنت لا أعلم ما الذي كان يستدعيه أملي غير بقائهم للأبد، دائماً ما كنت أقول لأبي عباراتي الشهيرة كل جمعة وتحديداً كل ظهر سعيد “Forever my father”، تعلمت كل ظهيرة المشي بأقدام حافية أحمل في يدي كيس تمر أصفه بشكل عشوائي في صحن مستدير، أغلفه قرب القهوة والعديد من أكواب الشاي، أنا كنت قرب أمي أدّعي تنسيق وليمة بسيطة وهي تماماً تدرك أن (أدّعي) وأني مشتتة البال بكتابة قصة قصيرة ستذيل باسمي، وهم يدركون أنهم أخوة زاحمتهم مشاغل الحياة، وبقي درب قهوة الظهيرة ليوم الجمعة مسلك كل أسبوع في مجلس أحدهم، الحياة بحد ذاتها أحجية، حين رأيت صورة رفقتي القاطنون في الغياب .. أدركت أن الحياة تستطيع أن تهبنا بعض السعادة على الرغم من بُعد الأشخاص القريبين من قلبي، وحين عدت من الجامعة برأس مشحون بتراكم أعمالها، استطعت أن أبصق الحياة بغيبوبة قصيرة تنسيني هم العتب، فهل جربنا أن نسأل الحياة عن كل لقاء تحتاجه أرواحنا قبل أن نذكر كل شرود يسرق فكرة التأمل بملامح من نحبهم، ونعتز بمعرفتهم لنغسل كل وجع أهدته لنا الحياة وتفتح إشراقاتنا على أعياد تلصق أجسادنا بالسعادة ؟.

|
|
كل الذين يلقون في أدراج الذاكرة ذكراهم ثم يرحلون لعمر طويل سيمضي من دونهم، ينسجون لنا أيامًا تحتفظ بأحزان تبصق في ملذات الحياة ضعفًا.. كسلا.. وأوهامًا تغزل لنا إيمانا بأن لأطراف الدنيا بداية أخرى، نحن لا نشتهي الرجوع لأوقاتٍ سابقة إلا حين يغازلنا الحنين، صعبٌ علي إيجادك في فراغات ميتة، خارجة عن نطاق العيش هنا، لا تعرف الأوطان أن الأيام قد مضت أكثر مما نظن!، وأن الرزنامة قد لاشت للملل!، لأن أرضها أصبحت موطن رغبة في موت، لأنها لا تقبل بك إلا تحت تأشيرة مغترب، ولا تعزم أن تترك لنا سبيلا للفرح لو قليلا، تمضي الأيام.. فوق ما قد غرقنا ونامت أعيننا بجفنٍ رطب، تمضي وهي تحوي غصات تحرضنا لمجادلة الذاكرة، ظننت أننا حين نقبل بلقيا الجراح ستترحم على هزاتنا التي تقوّت على أجسادنا الكسيرة، روحك هنا يا «عبدالعزيز»، تترك لنا عيشًا مريرا، يتلصق بدمعاتنا تبتسم وكأنها ترسم لنا أملا يعانق قطرات المطر المتمردة على نافذة الغرفة، للمطر رائحة قوية يغسل أتربة هذا الباب الحديدي، صوتك الذي ابتعد عنا قبل سنتين أتى هامسًا يحمل دفئا يُحرّض البرد على العيش قرب المدفأة، أحيانًا نضطر لأن نصيب أنفسنا بالأرق ونسأل الله سهرًا طويلا في صقيع هذا الكون، كل الأشياء هنا تنادي القلم المتكئ فوق الطاولة، تنادي العمر الذي قد فات من دونك، من دون أن تداري جرحًا يخرق انحناءاتي المكللة بالتكاسل حينما تبكي أمي وهي تهذي بك، وهي تدرك أنها قد لا تصل إليك!، عينيك مازالتا تسكبان في كدرها شوقًا يصيبها بنزعة طفيفة في جدار القلب، أنت الذي تستوطن زوايا البيت.. الحديقة.. الشارع.. والمسجد والدكان الصغير الذي هُدم مؤخرًا، كانت دائمًا تسألني: من الذي ينساه؟، وأنا أمد لها أصابع باردة، مبتورة من الدفء، الأوقات التي تعزينا دومًا بك وهي تغض بصرها عن بكائنا، تواسينا بكفكفة بعض الأتراح وهي تعلق أرواحنا بشفقة تكتظ بتنهيدة حتى تمتلئ ثم تبكي قبل أن تنام، رمادي هذا الوقت حين يمضي من دونك!، باهتة كل الصباحات، عاجزة أن ترسم لنا بعض بهجة ولو كذبة!، ترفٌ غيابك.. ترفٌ بالحزن المولود في ليلة تحجز نسيانًا أؤبد عليه السجن حتى الموت!، أمي التي تعانق السجادة كل ليلة وترسل أمنياتها للسماء وهي تعزم أنها لن تفارق الحياة إلا حين تحتضن ابنيك، لست أذكر كم الوقت قد أمضيت وأنا أجمع لك أشياء قد تطفو بك على شط فرح ولو صغير، كنت أحلم بلقاء يجمعني بك، يغسل حزنالذي بدأ يغرقني حتى يكاد أن يفضحني، بعض اللحظات أصبحت تتعرى من ذاكرتي، الوطن كذلك.. صار يمتلك جزءًا من النسيان!، كنت أصنع من ذكراك شيئًا يروق لي.. قطعة شوكلاة مثلا..أو صوتا عصفوريا يتحشرج بين حنجرتي ويغني.. أنا أدرك أن صوتي ليس جميلا أبدًا، ولكن نبرة الحنين التي تخالط تناغم شهقاتي كانت تدع في القلب تأثيرًا يوقظ نومك.. ويفزعك خلف الزنزانة، أنا لا أدري إذا كنت حقًا قد تصحو كل ليلة شتوية من نوفمبر مثلما كنت سابقًا وتكتب!.. تكتب قصيدة وتشرب كوبًا من «حبق» ثم تمطر علي بصوتك الخشن أبياتا قديمة جدًا.. رثةٌ بعض الشيء، لأنها بعض من أطلال أبي التي نامت معه في قبره البعيد جدًا عن هذا البيت الراكن في ضجيج الحياة!، لست أدري في أي زنزانة قد نمت الآن وفي أي ركنٍ ارتكزت عليه في ليلة حملت ذكرى واقع حزن، بعض القرارات تبدو أكثر جنونًا حين تملأ العينين بعبرات متقطعة، تترك لنا شوائب في الرؤية وبعض «الغبش» الذي يلوث رؤيتي، ذكرت، قررت حينها أن أزورك وحيدة من دون أمي، من دون عينيها الباكيتين وهي تراك قد كنت تحمل دور أبي أنا، دور الذي قد حمل أعباء أخته الأكبر قبل أن يسجن بتهمة قد وجهت لك خلف أبواب القضاة!، رأيت أقدامك الحافية القادمة إلي من بعيد، ولحيتك التي تكسوك بعضًا من وقار، رأيت يديك المعقودتين بسلسلة طويلة تجرها خلفك، رأيتك مثل النور المقبل علي من ظلمة تجتاح بعض ذكراك، لست أذكركيف انتحبت مثل الأطفال، مثل الذي قد فقد شيئًا لن يعود أبدًا، قلت لي:- سارة.. لا تبكي! كوني أقوى كما عهدتكرددت عليك بعد صراع مع لساني أن ينطق:- أنت..! مثل أولئك الذين يقاسموننا مُر الحياة حتى نعتاد ثم يرحلون مع حقائب السفر و سِربُ الطيور- أنكِ تملكين في قلبك رفُ وجع.. «سلميني على أمي، قولي وحشتي عزيز»لست تُدرك وجدًا عميقًا يتراكم داخلي مثلما تتراكم أحداث غيابك، وتترك لي حدثًا مثل حلم.. مثل سراب قد لا يغيب أبدًا ، لأن وجهك وطن ، ولأن عينيك أمنية لقاءٍ لن يأتي مثل تشيرين ، تشيرين البارد هذا ، المتمرد الثقيل على دفئيّ لا يجعلني أخبرك بحنين يخرق نسيان الذاكرة ، وهو يجهل أن لها أروقة بكاء لن تمتطي الصمت أبدًا ، كيف يمكنني أن أكفيك غيابًا؟ ، وأنا التي وهبت لك فرحًا ربما يمنحك حياة!، ليس في قلبي رف وجع فقط.. بل واحتضار يعتصر، لأنك رحلت من دون حضور! يجعلك مختلفًا بسيطًا عنهم! ، صوتك يمنحني ليالي خواء، غيابك يجلب لي ساعات بكاء ، كنت أذكر أنك ستغسل قلبي من كل شيء ، ما بال الوعود خابت؟ ، البعد الطويل هذا ينبض في قلبي وحشية في روحٍ معطوبة عن الحياة، أشحت عينيك عني لأن في خدك دمعة تسقط مثلما سقط قلبي في أول ليلة قد اُعتقلت فيها، وأنا التي رأيتك تمتلك كل الرجولة!، أتبكي لأني وجدتك ملاذي حين ضاقت الدنيا؟، لا ترحل يا أخي ففي صدري يبكي القهر، لا ترحل لأن كل الليالي قد لازمت السهر.. لا ترحل قبل أن أنتحب مثل المطر.. لا ترحل قبل أن تخبرني: ما بال الجبل قد انهمر؟ . |