الغياب حمام لا يطير

18 نوفمبر 2014

بدون عنوان.png h

كل الأوراق التقويمية صارت خريفية , حينما تسقط ليس لها سبيل إلا أن تعلق في لوحة باهتة بغرز دبوس ملون , يشيح أطرافها غبار الأيام التي رحلت بك , انتهينا مثلما بدأنا والفرق بين السبيلين أني حملت منك مأساة جرعتها روحي ثم مضيت أكمل مسيرة الألف ميل في الحياة دونك , اللوحة هذه بذلت جهدًا كبيرًا في إصدار رواية احتفظت بأكثر العبارات التي تحمل أماني كسالى , أخبرتك قبل أن ترحل : أني سأعجن عمرًا يغفو مثلما يغفو الأطفال وهم يشكون قسوة الأمهات على مضجعٍ من تنهيدة ليلية , يشكون تصرفاتهم على شكل بكاء .. ثم يهدأ نومهم بشغف انتظار صباح غير مماثل لصراخ أمهاتهم .

#الغياب_حمام_لا_يطير

حكايا المنافي .         

3 يوليو 2014

  tumblr_lt0mnhmmYt1qf96n0o1_500

هذه الحياة الخالية مني , لم تكن تُحدق في عيني دون أن ترتعش , كنت متورمًا  بصراعها قبل أن أموت وقبل أن تلفظني الحياة من أروقتها كي يُعلق اسمي شهيدًا على سطوح البيوت ويحملوني الصبية على أكتفافهم .. ثم يمرقون بي فوق الأزقة ويرش على جسدي ورد الياسمين ودمعات الأمهات وأحلام الصغار. كنت مؤمنًا بصراع الحياة في داخلي كي تنتعش غزة من دماؤنا ومن المشاهد التي تتكرر في كل يوم على نفس الطريق وهي تنكسر من نداء المقاومة فينا وتحترق.. وتختنق من أمر غيابنا , لطالما كنت أقول في ذاتي “كل غياب مؤجل هو غياب مقطوع من أجسادنا ومن أرواحنا وهي تمضي في سكك الحياة برغبة البقاء أكثر”.

كانت هذه المدينة تتدفق في داخلي بتوتر , وأنا بكل حرص شديد ككل الشباب الفلسطينيّن نعلق رغبة حب أرضنا في الداخل , ونشكر الله الذي أبقاها في صدورنا تتنفس ونستمد طاقة الحب منها , هي ملاذي وتاريخ مجدي , هي لكل تجاربي الحمقاء وأعرف جيدًا أني لن أشفى من مرض حبها .. , فالأرض أرض الله ونحن نسعى لبقاءها لنا حتى لا تُذاع صلوات التوراة في سماءنا. كانت عيني تتسع تحديقًا كلما رأيت اليهود يسلبوا حق عجوز بالمرور من سكة الطريق كي تُخرج الخبز من التنور وتُطعمه المقاومين الذين يختبئون في الملاجيء على أطراف رام الله , أو حين يرغمون النجار على مغادرة منجره .. و يسلبون أرض الفلاح رغمًا عنه وهو يعصر زيت الزيتون ويحصد أوراق الزعتر ويسقي شجر الليمون. أعرف جيدًا كيف دوّن التاريخ وجع موت بلدي , وأعرف كيف منحتني الحياة تأشيرة القهر على اعتقال والدي وهو يقص شجر أوراق البرتقال .. ويصف حبات اللوز في صناديقها.. ثم يجر من قدميه نحو التيه. أعرف كيف سحق اليهود بيتي .. وسلبوا حقل حريتي , فشربت سُم الصمت بعد صراخات النساء أمام الإعلاميين , وعلمت أن هذه المرأة التي تفقد حنجرتها بعد الهتاف للعرب أقوى وأشرف من كل عربي يهشم أصواتنا بتجاهله ويقتسم مع كل العالم لحظة الصمت المريبة. أحيانًا أقول : – ماتت إنسانية البشر وهم يتابعون سفك الدماء في شاشات البيوت وصفحات الجرائد , لقد اعتادت انسانيتهم تكرار المشاهد وعناوين المقالات والبرامج وإعلانات التبرعات في رمضان. تذكرت جيدًا .. تذكرت كيف غادرت روحي جسدي حين امتدت خيوط الفجر وعانقت الشمس وهي تجرها من الشرق .. فاستيقظنا تحت صوت : “حي على الصلاة “, وخشخشة الأقدام في صُبح ربي ملبين النداء لنجد أجساد الصهيون ترد خطواتنا نحو الأقصى التي تعادل صلاته خمس مائة صلاة , تفقد فلسطين في كل يوم عشرات الأرواح , وبقية الملايين يقفون في طابور الإستشهاد .. فتعوض بطون الأمهات أجنة بدلًا عن هؤلاء الشهداء الذين دفنوا بطهر رغباتهم.

أعرف جيدًا كيف بصقتني الحياة وأنا أُشذبُ بالرصاص وأمد بين كل رصاصة ورصاصة حجري للأمام على مدرعات اليهود , وأعرف كيف توقف الزمن وطاش حاضري وسقطت ميتًا دون روحي التي لا تزال تكتب بصراخي الدفين في لحم رئتي وخرج ملطخًا بدمي .. بزيف وطنيتي أمام شاشات التلفاز وبين أوراق العرب الذين تحدثوا .. وتحدثوا ثم أخرسهم الزمن , كنت أتأمل كلماتهم عن قضية بلدي .. كانت كلماتهم مُهينة .. لأنها لم تخرج من تلقاء ذاتها .. من صحو الضمائر ودماء الروح  فقد كانت أفكار براقة تاثروا بها فالتقطوها وراحت تركض في مضمار الكلام حتى لاقت ترويجًا للجميع.

ولا شئ يدهشني سوى دهس سيارات الصهيون جسدي حتى خرجت مني آخر ذكرى من ضريح الذاكرة  ,  وهي شكواي الأولى على الورق وحكاية الأمس الذي يشبه غدي , وأحلامي في احتضان رام الله حينما قرأت سطورها على صفحات مريد البرغوثي , كانت الغربة تقرع حياتي حينما اجتاحتني الوحدة فاحتضنتي فلسطين واحتضنتها أنا .. ثم مُتنا سويًا وأذيع اسمي في أخبار الساعة موتًا شريفًا على الأرض المحتلة.

تعليمنا يقودنا إلى الهاوية .

3 يوليو 2014

 

349695543186

 

تقدر بعض الإحصائيات غير الحكومية (بعضها غير محلي أيضا) نسبة القادرين على القراءة والكتابة في السعودية بـ 84.7% للذكور و 77.8% للإناث, نظام التعليم في السعودية يتضمن حوالي أربعة وعشرين جامعة عامة، وسبع جامعات أهلية والعديد من الكليات والمعاهد المستقلة (الخاصة), بالإضافة إلى أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف وخمسمائة مدرسة تدار في معظم بقاع البلاد , وهذه نسبة غير مُؤكدة لما تقره ( ويكيبيديا ) الموسوعة الحرة , فحين بدأ التعليم بدأ رسميًا بما يُسمى بالكتاتيب ثم قفز قفزة ناهض بالمجتمع القروي وأصبحت العلوم الشرعية أول قاعدة مهمة للتعليم في الوطن قبل القراءة والكتابة , وانتظم الإناث بالحضور للمدارس بعد كانت ثقافة تعليمهم محصورة بين أغلب المواطنين السعوديين قديمًا , الآن والحمدلله نتج عن ذلك آمة تحارب الجهل تقرأ وتكتب وأصبحت الدولة تنفق أموال هائلة لتفعيل أهمية التعليم .. قال تعالى : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏ } , وقال جل في علاه : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } , فقد إزدادت الحصص الدراسية وأصبح الطالب أكثر نضجًا ووعيًا بعد أن أتاحت له الشبكة العنكبوتية سُبل التعلم أكثر من المناهج والكتب الدراسية بضغطة زر واحد ! , وهذا ما يُمّكن الطالب من الحديث بشكل موسع عن سوء المناهج الدراسية والطرق المُتبعة في المدارس بقوله : لا تعليم .. لا توجيه.

يُمكنني القول أن الدرس الآن أصبح محصورًا في خمسة وأربعين دقيقة تتراوح مابين تفتيش الواجب ومراجعة الدرس السابق وكتابة تلخيص درس معلوماته قديمة أقرب ما ترص مع الوثائق التاريخية فهو لا يُفيد ولا تليق مواضيعه في الوقت الحاضر ولربما أصبح الآن ( تجهيل لا تعليم وتأخر لا تقدم ) , وهذا كله يدركه البعض بأنه ” روتين ” .. ويرجع ذلك إلى كيفية إدارة الحصة الدراسية من قبل المعلمين وإخلاصهم بدل تضييع الوقت في سكب القهوة والأحاديث الصباحية على مكاتبهم بالتطرق للابتكار رغم عائق المباني القديمة والأثاث المُستفاد منه في معرض الجنادرية التاريخي لبعض المدرسين, خصوصًا بعد ظهور التعليم الإلكتروني الذي يتيح فرصة جديدة لتغيير مفهوم تدرج الدرس وجعله أكثر تشويق ومتعة بهدف جذب انتباه الطلبة رغم سوء أساسيات المنهج الدراسي العتيق جدًا.

نتطرق الآن للوجه الآخر من مشكلة التعليم المعقود بالتربية ! , فإن الهيكل المدرسي هو الأكثر تمّكُن من تغيير السلوك .. ليس تهريب المخدرات ولا الإنسياب التعليمي ولا التدخين هي المشاكل الأبرز! , وإنما أعني الشذوذ الجنسي الذي وجد الآن بنسبة كبيرة جدًا بين المُتعلمين ذكورًا وإناث, قرأت يومًا ( بعدما كان الشذوذ الجنسي مستقذر في أمريكا , صرنا اليوم نرى تسامحًا كبيرًا وقبولًا مُفاجئًا , ومن يرى غير ذلك فهو تخلف عن الركب الإنسانية )!.

هذه النظرية الآن أصبحت واقعًا ملموسًا وحقيقًا في مدارسنا المُتهالكة مدارس الدولة التي تُطبق قول الله وقول رسوله تلك التي لم تحافظ على أخلاق وتربية الطلبة  , ولا على العقول المتهاوية في فساد التحصيل الدراسي , وللأسف لا دور للمرشد الطلابي في تفعيل البرامج الثقافية التي تحث الفرد على اتزان سلوكه ومثابرته للتعلم بعد تعديل القوام السليم لخطوته , الدولة تنفق ما يعجز عنه الغير وياللأسى والهول أنها غافية عن الوعي , ولو فكرنا .. فيما تُصرف ؟ فلا مناهج ولا مباني ! ( العلم ليس سوى إعادة ترتيبٍ لتفكيرك اليومي )هكذا قال آينشتاين .
فإن لم تكن البيئة المحيطة بالطالب سواء كانت ماديًا أو معنويًا لن يكن التعليم وسيلة مهمة للرقي بأمة اقرأ ولن يكن المنهج سلسًا سهلًا على عقول فارغة أكبر همومها وظيفة ومرتب شهري دون وعي لأهمية التعلم, وإن كان الطالب تستقبل معدته صباحًا ماء مخلوط بسكر تحت مسمى عصير !, وخبز لم يصل لحد الاستواء فعلى عقولنا السلام.

 نأتي لآخر المطاف .. ألا وهو اختبارات قياس المرتبطة بوزارة التعليم العالي , أستطاع الشعب حصره في كلمتين ( تحطيم و تعجيز ) إنما أراه قياسًا لمعدل سنوات الدراسة خصوصًا وأن الطلاب في الوقت الحالي يهرولون إلى المدارس الخاصة بغيًا لرفع معدلات الثانوية وهذا ظلم بحق طلاب المدارس الحكومية الذين يسعون بتعبهم وشقاءهم طيلة سنوات تعليمهم ثم يتم قبولهم في السنة التحضيرية حتى يتسنى للطالب اختيار القسم الجامعي المناسب لقدراته ورغباته بدل التشتيت والترهيب  مثل سابقهم , إذًا لونظرنا في شريط زمن تعليمنا فإن وزارة التربية والتعليم لم تزل الوزارة الوحيدة التي تحتاج إلى هيكلة فإن لم ينهض تعليمنا لن تنهض عقول أجيال البلد القادمة.

 

عُمر .

15 مايو 2014

456979100_640

ليس بالضروري أن يكون لأحلامنا نصيب بالشكل الذي نتخيله في الحياة , وليس بالضروري أن تسقط أوراق الخريف كي يعلن العام صرخة ميلادي الأولى .
كنت على يقين تام بأن في مايو ستطوي الحياة عامي وأستقبل فيه عام آخر وأنا أشتكي لأبي من حراراة الشمس وبرد الأيام وهبوب الريح .
أنا الآن قد بلغت يومًا من عامي الجديد , ولكني أظن بأن ميلادي الحقيقي هو اليوم الذي عرفت فيه نفسي وبلغت ذروة من تحقيق أحلامي , وطالبت أن تنجب الحياة اسمي بشكل طولي كي لا أكون هامشًا في أوراقها.
أن ألقي التحية على أحدهم فيردها  لي ردًا جميلًا ..
أن أعانق الصباحات بحب .. وبدفء , أفتح نوافذي ببطء كي تنفض الشمس وسائدي  وأغرق في كوب قهوة مكلل بالسكر مملوء برشات المطر .
نحن لا نكبر لمجرد أننا كبرنا ، ولا تخرج سنوات عمرنا من تلقاء نفسها .. إننا نكبر لأننا أمضينا العمر كله من أجل لقاء يلمس جراحنا وأم تدفء أكتافنا من برد الحياة ، وبحر كبير يسمع ريح حزننا وحلم يمر سريعًا يصفع الأيام كي نسعى معًا من أجل تحقيقه ، كل هذا ينبعث من قلب صديق واحد يعرف جيدًا كيف تمرق تواريخ ذكرياتنا ويدونها في دفتر أيامه.
عُمر حُلو لأحلامي .. وسنة حلوة بقربكم .

نضالها.

15 مايو 2014

tumblr_lp5ztaW3yw1qmvqk2o1_500

لم أرَ في حياتي امرأة كأمي قط ، تنطوي على حزنها من أجلنا وتكتم غيض مرّها وكبدها في الدروب دون أن تعي مقدار ألمها , فالتضحيات من قلب الأم تتوالى كثيرًا ولم أجد تضحية أقوى من صبرها على سهر طويل من أجل مرض , أو ترتيبها كتبي ذات صباح وهي تمشط شعري ثم تفتح نوافذ البيت وتودعنا خلف طوابير الحياة .
إنني أعي جيدًا أن خلف باب غرفتها والناس نيام همس صوتها وهي تدعوا الله أن يوفقنا تاركة بابها نصف مفتوح كي تخرج دعواتها , سارقة من وجوهنا حزن الزمن وتاركة في وجهها تجاعيد العمر الطويل .
وها نحن بثياب أحلامنا الجديدة نرتدي في كل عام لذة قربها , عشرون عامٍ مرت وفي كل عام أكتشف تواريخ تعبها المارقة على تفاصيل الأيام وشريط الذكرى القديمة.

وبكت الآبار.

4 فبراير 2014

رللابؤل

 

من خلال الثقوب الصغيرة سمعت مريم نداء خجل مُخبأ في فرجة صدره , صارت تتنفس عمق الحب الذي يكبر في ألسنة القرية
الصغيرة مثل فقاعات صابون , نزلت من سطح البيت بضفيرتين قصيرتين وثوب أصفر تنمو من أطرافه وردات ملونة , هناك ما يجعلهم يبدون أكثر دفئًا .. حبًا وطهرًا .. ونقاء .

لأنهم متشابهون في مواعيدهم ومتفقون في رغباتهم.. علقت على رأسها وشاح أخضر قبل أن تلف السوق بقدمين حافيتين وتغيب طويلًا حتى ترى محمد وثوبه المصفر القصير المنكوشة أطرافه يبتسم إليها خلف محل الجزار , كان لها أمنية أقرب من رائحة الموت كثيرًا .. عالقة في لسانها مثل حلقة دائرية أحاطت عنقها قبيل دخولها للثالثة عشر , أشياء محمد تشعرها بالأمان , رمى عليها قطعة حلوى وأختبأ بشكل مؤقت لأنه قادر على اللحاق بها حتى باب المنزل , هي تشعر بخواء روحه من الأماني.. سواها فهو فقير يعبر شارع القرية الرئيسي ليبيع الحليب مع والده الذي لقي حتفه قبل عام , مقزز لو عاد للحياة بثوب متسخ فوق كتفه سوط طويل يغسل به ظهور أبناءه الخمسة من بينهم محمد حتى لا يعود للعب مع مريم خلف البيت , والد محمد سلب حق اثنين في لقاء حميم تتلذذ بها الأرواح , لكنه ترك وصية علمت محمد أن يبتعد كثيرًا عن العائلة الغنية المترفة , ولم يبتعد ..! لف قلبه بأروقة الوصايا الفارغة التي سرعان ما اختفت , يلتقي بها قرب الآبار حتى تسمع ضحكاتهم المعتقة بالبراءة والأحلام بين حلقة تطلعاتهم كما لو كانوا سرب طيور بين الوديان .
صحت مريم من غيبوبة تحمل نبؤة موت قريب , حل محلها سعال وبكاء منحدر من عينين تخلق كللًا بالخروج بعيدًا عن جو المرض الذي أمتزج بدعوات وآيات قرآنية
تنزل على جسدٍ هزيل ضعيف يرتجي العافية , توالت الأيام وفقدت الحياة إلى أن وصلت لأقصى الموت الذي يزور كل كائن من طين , جلبت الأم كل من سُبق اسمها ( بالداية ) , ولا سبيل لمرض” الجدري ” , سمعت مريم والدها يقول :
- المرض هذا تسرب بين كل أبناء العمومة هنا ! , لذا يجب أن توضب نصرية كل حقائبنا .
الخادمة نصريّة ..  كانت تدرك أن في العينين صبرٌ محتسب لأجل أن لا يغيبون أكثر وتبدأ مريم تركل أبواب الحنين تبحث عن مخارج العودة إلى موطن أحلامها , عزم الجميع على الرحيل حتى لا يتلوث المرض بمرضٍ آخر, ألَفت مريم خجلها الذي يحك جدران القرية الطينية حين تذكر أنها قد أحبت دون وعي , تنهار في ذاكرتها ملامحه الصلبة وشعره البني المجعد , ابتسامته التي تظهر أسنانًا صفراء , ترك الغياب هذا ألف تنهيدة وحزن رطب وبكاء يتداعى للسهر ليال طوال بمرض , مساء رحيلهم كان مأسويًا ..
جاء لهم الصباح مهملًا منفيًا من الأفراح .. رغم أن هؤلاء لم يشيخوا كي يجربوا الحب ! , لأن الذي يمضغ ذاك الحب حياة ملونة دُست ذكراها بين ثياب مبعثرة تركتها مريم قبل أن تمضي للسفر قرب باب البيت الخلفي لمحمد وحال قلبه يقول : ” لقد تركوا ذكراهم فينا
.. نتنفسها من لحم الرئة ثم رحلوا “, سماوية الآبار حين تشارك الحياة اثنين عاقبتهم الحياة كي تُلقي حتفها بعد البكاء .. بقحف مبكر .

رسالة إلى رجل سماوي

4 فبراير 2014

tumblr_lt4wfpukml1qfvziwo1_400

 

ليس بيننا سوى منطقة رمادية ستفتك في أول الحب إذا انتهى , وستدرك أنك صاحب ذاكرة قوية بعد النهاية , ثم تجعل بينك وبين
النافذة مسافة طويلة , وبينك وبين الأريكة فتور شديد حتى تتجاهل شرودك بغيابي الطويل وصراحتك المفزعة وأمر قرارك المفاجئ.
صدقني .. أن تبقى أو ترحل ! , هناك شيء سيحدث لك أنت وسيء للغاية , لكني أيقنت أنه ليس أسوأ من قدر الفراق , أمي تخبرني بامتعاض ثائر أني فوضوية جدًا , وهي تدرك أني أرتب سريري صباحًا خشية توبيخها , لم أرى في حياتي امرأة كأمي قط , تنطوي على حزنها من أجلنا وتكتم غيض مرها وكبدها في الدروب دون أن تعي مقدار ألمها .
تصحو السماء .. تناديني شمسها خلف النوافذ , يرحل الصيف بعد خريف باهت , يجلب شتاء من دون معطف , ومن دون كوب حليب محلى برفقة من في غيابهم نُتقن الحزن , كل الذين قد رحلوا كانوا يحسنون بأنفسهم على أمر الغياب , لأن قلوبنا ما عادت تستكين في حضورهم , ولأن في غيابهم ألف عذر غير لائق بعودتهم .
أتعلم .. الجو الآن بارد حقًا , لحافي الخفيف هذا يدعو علي بالمرض , أما سريري الضيق الذي أنطوي فيه و غرفتي المعتمة التي تحمل صور رقيقة من طفولتي وأنا أجمع طوابع البريد تزاحم صورة وجه ” بابلو بيكاسو ” , كلها يا سيدي تخشى علي الوحدة , أترك لها تأملًا قصيرًا في سقفها العالي ثم أهرع من واقعي بصراخ مكتوم أحشره بين الوسائد و بين أرفف المكتبة و الرسائل المحشورة تحت الدرج , التفاصيل الصغيرة هذه ترسم أحزان كثيفة تعتم رؤيتي بشدة وأنا أتصبر عليها , ولأن الحزن نتيجة لتعدد أتراح عتيقة .. فهي تترك في ذاكرتنا حرية التحديق بين أوراق الكتابة .. تجعلني أكتب لك حتى في أحلامي , أمزجها بصوتك و قميصك الذي جلبته وعلقته خلف الباب , حتى وجهك الذي لا يصدأ أبدًا المعلق قرب شرفة قلبي , صدقني .. مؤسف أني أقتات ذكراك كل ليلة و أبقى أنتظر هاتفي ينتفض وهو يحمل منك شيئًا يصل إلي متشوقًا لردة الفعل , أشعر أنها ستخلق شهقة عريضة تهب فيني وتنشلني من الحال الذي رميتني فيه , أُخبر قلبي الضعيف دومًا بأن الطريق لم ينتهِ.. وأننا انعطفنا وفي أيدينا وسيلة اللقاء , لكن غيابك يشعل فيني شرود ملطخ بالسهر , الغياب إذا ولد الحنين ليس إلا اختبارًا قصيرًا في ممرات معتقة بالعذاب وأنا أحاول كتابة شكوى برسائل متقطعة وحسرة تصب فيني حماقة الظروف وقسوة الحديث عن البيئة , البيئة التي جعلتني أمر على بيوت أصدقائي القدماء وأكتشف أنهم استقروا في الغربة .. في البعيد عن المدينة .
أتصدق أن تجاهلك كان مثل رصاصة من الممكن أن تصبح رسالة عتب بدل من أن تكون صمت متقاعس في صمت المكان , المكان ذاته كان شاهدًا على ترددي بالرحيل عنك وأنا أدرك أن وجهك لم يكن يحمل تعبير البؤس على وداعي الأخير يوم الاثنين الماضي , أملك لنفسي تعريفًا جيد , لكنه يستفزني إن كتبته بين أسطر طينة رطبة تتشكل أحرفها ببلل .. صوتي الشحيح هذا لن يصل إليك أبدًا حتى وإن أختنق وفقدته , ربما الحرف الذي يسبق الحرف الآخر سيطير مع مهب الريح بعدما يترك بردًا وسلامًا على قلبي .

         ” حِداد على روحك

انتظرك

30 نوفمبر 2013

tumblr_lzk0q0d7Sp1qf9d2go1_500

الكتابة إليك تُشبه لحظة انتظار لقاءنا تحت سقفٍ واحد , أو تحت مظلة تمشي على وقع المطر .
والبعد عنك .. شيء  لا يقوى خاطري وصفه .

أحلام

30 نوفمبر 2013

tumblr_limvhneeLa1qhygyao1_500


أنا يكفيني من الذكريات أنت وكل تفاصيلك ..
فالحاضر لك مهما بدى بعيدًا عن أحلامنا ومختلفًا عن أرض واقعنا .. واقع البُعد .

حنق!.

30 نوفمبر 2013

b00b6f0e463211e3a52322000ab48307_7

يارب .. جاء صُبحه مارقًا على جسدي فهل كان يذكرني حتى يلوك ذكرياتي معه بهذه البشاعة ؟
كنت في طريقي لنسيانه , ولم أكن أعي جيدًا أنه يصب سري في أزقة الحياة كي أعيش بوجعي على تذكر لحظاته العتيقة .
ليتني لا أجده بين أصابعي كي لا أذكر خطيئة معرفتي به يومًا وأنا أكتب رسائلي إلى أحد الغرباء الذين صافحوا حزني الباهت منه .
إلهي .. أشعر بالحنق !.

 


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.